الأستاذ الدكتور طلال أبوغزاله فلسطيني المولد، أردني النشأة، عربي الهوى، إسلامي التوجه، عالمي الرؤية، نشأ وترعرع في بيئة قروية فريدة، خَلقت من رحمها رجلاً صاحب همم عالية، وأخلاق نبيلة، وعقلية فذة، فولدّت من التحديات أرقى الاستجابات. وتلقّى أبو غزالة تعليمه الابتدائي والثانوي في مدينة صيدا، ثم أكمل دراسته الجامعية في أفضل المحافل الأكاديمية. وقد بدأت بالتعرف على اسمه في السبعينات من القرن الماضي عندما ذهب معلمنا في الرياضيات في ثانوية النعيمة للعمل محاسباً في شركة طلال أبو غزالة في اليمن، هذا الاسم الذي شاع في الآفاق، وكان حلمي أن التقي به، وأتعرف على شخصيته عن قرب، فهو كالمطر أنّى نزل، وحيثما انهمر، اخضرت المشاريع، وأينعت الأعمال، وآتت أكلها في داخل الأردن وخارجه.
أصبح أبو غزالة رئيساً (لطلال أبو غزاله العالمية)، وهي مجموعة شركات عالمية تقدّم الخدمات المهنية في مجال المحاسبة، والاستشارات الإدارية، ونقل التكنولوجيا، والتدريب، والتعليم، والملكية الفكرية، والخدمات القانونية، وتقنية المعلومات، والتوظيف، والترجمة، والنشر والتوزيع. وقد منح لقب "قائد المحاسبة العربية"، وتقلّد مناصب إدارية عالمية مرموقة، ونال العديد من الأوسمة والجوائز التقديرية المحلية والعالمية؛ نظراً لجهوده المتميزة والفريدة.
وقد تحقق حلمي وأتيحت لي فرصة اللقاء بالأستاذ الفذ طلال أبو غزالة أكثر من مرة: الفرصة الأولى في محاضرة للسفير الأمريكي عن الوضع العربي، وقد كان هو من أدار الندوة، وقدّم السفير، وقلت له يومذاك متسائلاً باندهاش هل الأستاذ الدكتور طلال أبو غزالة قابل للاستنساخ ((Clonable))؟ والفرصة الثانية كانت في سلطنة عُمان، إذ شاركت معه في مؤتمر علمي كان برعايته، ومن إعداده، واستمعت إلى كلمته القيمة باهتمام بالغ، إذ أذهل المستمعين بفكره النير، وسعة أفقه، وطرحه الذكي للموضوعات التنموية، والمشاريع التنويرية الرائدة.
وأمّا الفرصة الثالثة التي جمعني بالأستاذ الكبير طلال أبو غزالة، فقد كانت في جامعة الطفيلة التقنية، حيث قدّم محاضرة قيمة تحدّث فيها عن تقديم مبادرات تنموية فاعلة لخدمة الجامعة، ودعمه لإقامة مشاريع رائدة لخدمة المجتمع المحلي في محافظة الطفيلة الهاشمية. حيث أبدى أبناء الطفيلة الحضور إعجابهم بالضيف الكبير، وبإسهاماته الواسعة داخل المملكة وخارجها، وتشرفوا بأن يكون أبو غزالة واحداً من أبناء الطفيلة بوصفه "قصة نجاح مذهلة" تُروى لطلبة المدارس والجامعات، وبين رجالات الأعمال والرياديين والمستثمرين في المال والأعمال. فيا ليتنا نستنسخ هذه القامة الكبيرة؛ لنخرج مما نحن فيه!
الأستاذ الدكتور فواز عبد الحق الزبون
نائب رئيس جامعة الطفيلة التقنية للشؤون الأكاديمية